خواجه نصير الدين الطوسي
44
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
بوجود الانفصال - على وجود القابل له - فيظن أنه إنما يحدث حال الاحتياج إليه - من غير أن يستمر وجوده قوله وتلك القوه لغير ما هو ذات المتصل بذاته - الذي عند الانفصال يعدم ويوجد غيره - وعند عود الاتصال يعود مثله متجددا المتصل بذاته ما دام موجود الذات - فهو ذو اتصال واحد متعين - ثم إذا طرأ الانفصال زال ذلك الاتصال الواحد المتعين - فانعدم ذلك المتصل - وحدث اتصالان آخران بالشخص - ومتصلان آخران بحسبهما - فهو عند الانفصال قد عدم ووجد غيره - وعند عود
--> - المغايرة بين قوة الانفصال والصورة الجسمية عند حدوث الانفصال وما ذكره الشارحان لا يعطى الا الفائدة الأولى فالسؤال باق كما كان . واعلم أن قوله فاذن قوة هذا القبول مشتمل على ثلاث مقدمات أحدها ان قوة قبول الانفصال غير وجود الانفصال . وثانيها ان قوة قبول الانفصال غير الشكل . وثالثها ان قوة قبول الانفصال في غير المقدار . والمقدمة الأولى وان فرضنا ان لها مدخلا في الاستدلال الا ان المقدمتين الآخرتين لا مدخل لهما فيه أصلا بل لا طائل تحتهما . والعجب من الشارحين انهما بالغا في توجيه المقدمة الأولى ولم يخطر المقدمتان الآخرتان لهما بالبال . وأيضا قوله وتلك القوة لغير ما هو المتصل بذاته مغن عن قوله وأنت تعلم أن المتصل بذاته غير القابل للاتصال والانفصال . والصواب في توجيه الكلام بان يقال المراد بالمتصل بذاته ما هو أعم من الصورة الجسمية أو الجسم التعليمي ، وبالمقبول بالفعل هو الصورة الجسمية قبل الانفصال لا بعد الانفصال فان للجسم قبل حدوث الانفصال امرين امكان قبول الانفصال ومقبول بالفعل هو الصورة الجسمية واما الانفصال فهو ليس بمقبول بالفعل في هذا الحال بل بالامكان . إذا عرفت هذا فنقول : الجسم يعرض له الانفصال والانفكاك ولما كان المتصل بذاته غير القابل للانفصال والاتصال فاذن يكون قوة قبول الانفصال اى محل قوة قبول الانفصال غير الصورة الجسمية وغير شكلها وغير مقدارها فإنها متصلة بذاتها والمتصل بذاته لا يقوى على قبول الانفصال لأنه إذا أورد الانفصال انعدم المتصل بذاته فكما يبطل الجسمية ويحدث جسميتان اخريان كذلك يبطل الشكل والمقدار ويحصل شكلان ومقداران آخر ان فلما استحال ان يكون المتصل بالذات قابلا للانفصال استحال ان يكون الذي أمكن ان ينفصل هو المتصل بالذات فوجب ان يكون هناك امر آخر غير الصورة الجسمية وشكلها ومقدارها له قوة قبول الانفصال . واليه أشار بقوله وتلك القوة لغيره لا محالة وهو الهيولى وعلى هذا كان ايراد الفاء مكان الواو اظهر والاستدلال بقوة الانفصال تنبيه على أن اثبات الهيولى لا يحتاج إلى الانفصال بالفعل في الخارج بل يكتفى فيه امكان الانفصال الخارجي حتى أن كل جسم يمكن انفكاكه يكون مشتملا على الهيولى وان لم ينفصل بالفعل أصلا وسيظهر فائدة هذه الكلية فيما بعد . م